إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
744
الغارات
أو كان له قرنان صغيران تواريهما العمامة نقلهما السمعاني ، أو لأنه رأى في المنام أنه أخذ بقرني الشمس فكان تأويله أنه بلغ المشرق والمغرب حكاه السهيلي ، أو لانقراض قرنين في زمانه ، أو كان لتاجه قرنان ، أو لكرم أبيه وأمه أي كريم الطرفين نقله شيخنا ، وقيل غير ذلك . قال : وأما ذو القرنين صاحب أرسطو فهو غير هذا كما بسطه في العناية ، وقيل كان في عهد إبراهيم عليه السلام وهو صاحب الخضر لما طلب عين الحياة قاله السهيلي في التاريخ ، ولقد أجاد القائل في التورية : كم لامني فيك ذو القرنين يا خضر ، وفي الحديث : لا أدري أذو القرنين نبيا كان أم لا . ( إلى أن قال ) ( و ) ذو القرنين لقب ( علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه ) ورضي عنه ( لقوله صلى الله عليه وآله : إن لك في الجنة بيتا ، ويروى كنزا ، وإنك لذو قرنيها ، أي ذو طرفي الجنة وملكها الأعظم تسلك ملك جميع الجنة كما سلك ذو القرنين جميع الأرض ) واستضعف أبو عبيد هذا التفسير ( أو ذو قرني الأمة فأضمرت وإن لم يتقدم ذكرها ) كقوله تعالى : حتى توارت بالحجاب أراد الشمس ولا ذكر لها قال أبو عبيد : وأنا أختار هذا التفسير الأخير على الأول لحديث يروى عن علي رضي الله تعالى عنه وذلك أنه ذكر ذا القرنين فقال : دعا قومه إلى عبادة الله تعالى فضربوه على قرنه ضربتين وفيكم مثله فنرى أنه أراد نفسه يعني أدعو إلى الحق حتى يضرب رأسي ضربتين يكون فيهما قتلي ( أو ذو جبليها للحسن والحسين ) رضي الله تعالى عنهما ، روي ذلك عن ثعلب ( أو ذو شجتين في قرني رأسه إحداهما من عمرو بن عبد ود ) يوم الخندق ( والثانية من ابن ملجم لعنه الله ) وهذا أصح ما قيل وهو تتمة من قول أبي - عبيد المتقدم ذكره ) . قال العالم المتضلع البارع أبو الكمال السيد أحمد عاصم - حشره الله مع من يتولاه - في الاوقيانوس البسيط في ترجمة القاموس المحيط بعد ذكره معنى قول النبي - صلى الله عليه وآله - في حق علي عليه السلام ما محصله : ( يقول المترجم : إن تحت هذا المعنى أسرارا كثيرة علية تقرب قوله الآخر